Friday, November 27, 2009

كيف يمكن إلزام البنوك بتطبيق الفتاوى الشرعية المصرفية

كيف يمكن إلزام البنوك بتطبيق الفتاوى الشرعية المصرفية


علي بن عبد الرحمن السويقي

تعدت المصرفية الإسلامية مرحلة الانتشار وإثبات الوجود خلال السنوات الماضية واستطاعت لفت انتباه جهات عديدة؛ حيث تقوم هذه المصرفية بخدمات جليلة تسهل على الأفراد الحصول على احتياجاتهم من النقود وغيرها عن طريق أدوات تمويلية تتوافق مع الضوابط والأحكام الشرعية. ونظرا لتزايد اهتمام المستثمرين في المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة خلال العقود الأخيرة فقد قامت المنشآت المالية بصفة عامة والمصارف بصفة خاصة بالتحقق من شرعية هذه المنتجات عن طريق الحصول على فتاوى اللجان الشرعية المتخصصة؛ لكن بالرغم من البداية الصحيحة لهذه المصارف، فقد وجدت بعض المؤشرات التي توحي بوجود خلل عند التطبيق بالرغم من احتجاج المصارف بكثير من هذه الفتاوى، وهذا قد يؤدي إلى نزع الثقة من هذه المصارف والمنتجات المتوافقة مع متطلبات الشريعة التي تقدمها. وعند سؤال أهل الاختصاص عن وجود مثل هذا الحالات كان هنالك اعتذار بعدم وجود الوقت الكافي من قبل أعضاء اللجان للتأكد من مدى التزام المصارف بتنفيذ الخطوات المنصوص عليها في الفتوى الخاصة بالمنتج. ويضيف البعض أن اختصاص اللجان الشرعية ينحصر في إصدار الفتاوى وتحديد الخطوات اللازمة لتنفيذ العمليات ذات العلاقة، وليس من مسؤوليتها التأكد من التطبيق. وهذا غير صحيح، فالمسؤولية لا تسقط عن اللجان الشرعية بمجرد صدور الفتوى؛ حيث إن استفادة المصارف والبنوك من الفتاوى تتعدى مرحلة تحديد الخطوات اللازمة لاكتمال الوجهة الشرعية إلى مرحلة الترويج والإعلان عن شرعية منتجاتها للمستهلكين.

ومما لا يخفى على الجميع أن السؤال الأول لأي مستهلك وراغب في الحصول على التمويل الموافق للشريعة هو: هل المنتج متوافق مع الشريعة الإسلامية وما دليل ذلك؟ ودائما ما تكون نسخة الفتوى موجودة في البنك نفسه, تضفي نوعاً من الضمان والطمأنينة لدى الفرد عن مدى سلامة الإجراءات المصاحبة لعملية التمويل.

وتجدر الإشارة هنا إلى عدم كفاية معلومات وثقافة شريحة عريضة من المستهلكين بشروط البيوع الإسلامية كما وردت في فقه المعاملات للتأكد بأنفسهم عما يتم تطبيقه، ويترك ذلك دائما للفتوى الموجودة؛ حيث إن عامة المتعاملين مع هذه المصارف غير ملمين بموانع الصحة مما يجعلهم معتمدين على اللجان الشرعية في إبراء الذمة. وذلك يوسع دائرة الحرج والحاجة إلى إجراءات أخرى تضمن التزام المصارف بسلامة الإجراءات المرافقة للفتاوى؛ حيث إن السماح للممولين بممارسة الاحتيال (إن وجد) باسم الدين على عملائهم بتقديمهم منتجات إسلامية (غير متوافقة مع الشريعة) ربما كانت أكثر خطورة من الربا، كما يرى بعض العلماء. وهنا نشأت الحاجة إلى وجوب مراجعة تنفيذ العمليات.

ولكن من يقوم بعمليات المراجعة حاليا؟ تترك عملية المراجعة والفحص للمصرف ذاته, الذي في أحسن حالاته ينشئ قسماً خاصاً بالتدقيق والالتزام الشرعي لمراقبة العمليات الشرعية، وهو قسم خاص داخلي يقدم تقاريره لإدارة المصرف. وتبرز هنا عدة ملاحظات:

http://www.almasrifiah.com/2009/11/01/article_296100.html

No comments:

Post a Comment